سد فجوة البنية التحتية في لبنان: استخدام تمويل "سيدر" دون اقتراض الدولة
|
179 مشاهدة
دولي
سد فجوة البنية التحتية في لبنان: استخدام تمويل "سيدر" دون اقتراض الدولة

جاء المؤتمر الاقتصادي للتنمية من خلال الإصلاحات والقطاع الخاص، المعروف بـ"سيدر" CEDRE والذي انعقد أواخر الأسبوع قبل الماضي، ليؤكّد على التزام المجتمع الدولي بمساعدة لبنان بدعم الإقتصاد اللبناني الذي يحتاجه للتعويض عن النمو الفائت والشبه معدوم الذي امتد على مدى 7 سنوات بسبب تأثير الحرب السورية. إن الوقع على الاقتصاد اللبناني الذي يبلغ حجمه 53 مليار دولار حالياً هو حوالى 30 مليار دولار حتى الآن، ويشكّل ذلك تحدياً كبيراً لأي بلد في العالم. يقدّم دعم الدول المشاركة الذي حصل عليه لبنان الثقة التي نحن في أمسّ الحاجة اليها ومن شأنه أن يعطي نتائج مهمّة إذا تم تنفيذه بشكل صحيح. ومن المعروف أن الاستثمار السليم في البنية التحتية يعزز النمو وبإمكانه، في حالة لبنان، أن يرفعه إلى حوالى 3٪ من الناتج المحلي الإجمالي في سياق الوضع القائم حاليا. و يمكن لهذه النسبة ان تصل إلى 6٪ سنوياً بوجود إطار مناسب لصنع السياسات العامة وغياب العوامل الخارجية التي تؤثر سلبا عليه. 

من المهم إشراك القطاع الخاص من خلال الشركة مع القطاع العام، لسد هذه الفجوة في البنية التحتية من خلال جذب رؤوس الأموال نحو المشاريع المربحة. غير أن المشاريع الخاصة بالبنية التحتية التي تعتبر من المشاريع غير المربحة، بطبيعة الحال غير مؤهلة للشركة مع القطاع الخاص (وهي تمثّل 11 مليار دولار من أصل المشاريع المقترحة والتي تبلغ قيمتها 17 مليار دولار)، سيتم تمويلها من خلال قروض ميسرة. ويعني هذا أنه حتى لو كانت تكلفة خدمة الدين منخفضة، سيظلّ ذلك بمثابة دين يضاف إلى ديون بلد جاء في المرتبة الثالثة على قائمة البلدان الأكثر مديونية في العالم، مع بلوغ نسبة الدين من الناتج المحلي الإجمالي 151%. تبلغ تكلفة خدمة الدين حوالى 10% من الناتج المحلي الإجمالي و50٪ من الإيرادات الحكومية و 36٪ من إجمالي النفقات الحكومية؛ وهذه المعدلات هي من بين الأعلى في العالم. وبالتالي، لا يبدو أن زيادة ديون الدولة هو الحل الأنسب. لذلك، فلنتعرّف أكثر الى الشركة بين القطاعين العام والخاص ولنحدد النموذج الذي يناسب لبنان والذي يمكّنه من استخدام مؤتمر "سيدر" بما يصبّ في مصلحته.

لنبدأ أولا بتعريف ما لا تعنيه الشركة بين القطاعين العام والخاص. فهي لا تعني الخصخصة التي هي عملية تجريدية كاملة لملكية الأصول العامة وتحويلها إلى القطاع الخاص. كما انها ليست بمثابة عقد توريد عام حيث تعيّن الحكومة شركة خاصة لتقوم، على سبيل المثال، ببناء طريق أو محطة لتوليد الطاقة أو بتقديم خدمة ما. وعلى الرغم من أن هذا المصطلح يُستخدم عالميًا بمعناه الواسع والذي قد يشمل سلسلة من العلاقات بين القطاعين العام والخاص، غير أن الشركة الحقيقية هي التي تحدد عاملين رئيسيين ضروريين لنجاح مشاريع البنية التحتية، خاصة المشاريع الجديدة، وهما: التمويل والمخاطر. والمقصود من التمويل هو تحديد الجزء الذي سيستثمره القطاع الخاص والجزء الذي ستستثمره الحكومة. أما توزيع المخاطر، فيعني تحديد المسؤول عن تصميم المشروع وتنفيذه وتشغيله وصيانته.

يتألف عادة مشروع الشركة بين القطاعين العام والخاص من الخطوات التالية: 1- تحديد المشروع وتصميمه 2- وضع هيكلية للتمويل لكلفة تنفيذ المشروع 3- بناء المشروع 4- تشغيل المشروع وصيانته.

إستفتاء رأي
المزيد
أكثر الوصلات إطلاعاً
أسعار المحروقات
مازوت أحمر
14,500 ل.ل
ديزل أويل مركبات
17,400 ل.ل
بنزين 95
24,600 ل.ل
بنزين 98
25,200 ل.ل